نواكشوط.. انطلاق الاجتماع الثالث للجان الوطنية لتسيير الحدود الموريتانية السنغالية بمشاركة رفيعة المستوى _ الصورة الجماعية

انطلقت صباح اليوم الأربعاء 25 مارس 2026 في نواكشوط، أشغال الاجتماع الثالث للجان الوطنية لتسيير الحدود بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية وجمهورية السنغال، وذلك بفندق مونوتيل، بحضور وفدين رفيعي المستوى يضم مسؤولين عسكريين وأمنيين ومدنيين من كلا البلدين، إلى جانب ممثلين عن الشركاء التقنيين والماليين.

جاء هذا اللقاء في إطار مسار منتظم من التشاور الثنائي، إذ سبقته اجتماعات في داكار (يوليو 2025) وسان لويس (أكتوبر 2025)، بهدف تعزيز التعاون المشترك في إدارة الحدود، وتحويل الشريط الحدودي إلى فضاء للاستقرار والتنمية والتكامل.
الخطابات الرسمية :
كلمة موريتانيا: استكمال خارطة الطريق وإشراك المجتمعات المحلية

ألقى كلمة افتتاح الجانب الموريتاني السيد عبد الله زايد الأذان فال آمُو، المدير العام للإدارة الإقليمية بوزارة الداخلية الموريتانية، حيث رحب بالوفد السنغالي الشقيق، مشيدًا بالديناميكية التي تشهدها آليات التشاور الثنائي. وأكد أن هذا الاجتماع الثالث يأتي في سياق متابعة خارطة الطريق التي انبثقت عن لقاء سان لويس، وتقييم الإنجازات، وتحديد آليات جديدة لتعزيز الإدارة المشتركة للحدود.

وشدد على أن وادي نهر السنغال، باعتباره فضاء حياة مشتركًا، يواجه تحديات كبرى أبرزها التغيرات المناخية، والهجرة غير النظامية، والجريمة العابرة للحدود، مما يستدعي مقاربة منسقة تجمع بين الأمن والتنمية. وأكد أهمية إشراك السلطات المحلية وقوات الدفاع والأمن والمجتمعات القاطنة على طول الشريط الحدودي في جهود الوقاية من النزاعات وتعزيز الاستقرار.
كلمة الوفد السنغالي: جعل الحدود جسرًا للتعاون وتفعيل اللجنة الفنية المختلطة

من جانبه، أعرب الجنرال دي ديفيزيون شيخو م. ل. ب. كامارا، رئيس اللجنة الوطنية لتسيير الحدود السنغالية ورئيس الوفد، عن شكره للسلطات الموريتانية على حسن الاستقبال والتنظيم، مثمنًا الديناميكية التي أطلقها قادة البلدين لبناء إطار عملي للتعاون يحترم الخصوصيات المحلية وطموحات السكان.

واستعرض مسار اللقاءات السابقة، مشيرًا إلى أن اجتماع داكار في يوليو 2025 وضع أسس التعاون عبر الحدود، بينما مكّن لقاء سان لويس في أكتوبر 2025 من تحديد آليات تنسيق المشاريع والبرامج، وبلورة خارطة طريق واضحة. وأوضح أن الهدف الرئيسي لهذه الدورة هو تحديد مهام وتشكيلات اللجنة الفنية المختلطة لإعادة تأكيد الحدود والتعاون عبر الحدود، وهي آلية عملية ستتولى أعمال تجسيد الحدود، وتعزيز التنسيق بين الإدارات القطاعية، وتحسين المراقبة والأمن، ودعم مبادرات التنمية المحلية.

وشدد رئيس الوفد السنغالي على أن الحدود المشتركة ليست خط انقسام، بل رابط تاريخي واقتصادي وثقافي، وهو إرث مشترك يجب الحفاظ عليه وتثمينه، من خلال مشاريع تنموية كبرى كمشروع المرونة والتنمية المجتمعية في وادي نهر السنغال (PRDC)، والمشروع الإقليمي للماء والأمن المناخي.

حضور رفيع المستوى

ضمت قائمة المشاركين في الاجتماع نخبة من المسؤولين في البلدين، حيث ترأس الوفد السنغالي الجنرال شيخو م. ل. ب. كامارا، وضم:

· الجنرال أمادو موسى ندير، مستشار الدفاع لدى الوزير الأول؛
· الحسن سال، حاكم منطقة سان لويس؛
· سعيد ديا، حاكم منطقة ماتام؛
· غيج ديونف، حاكم منطقة تامباكوندا؛
· العميد أليو ساماسا، قائد المنطقة العسكرية الثانية؛
· العميد سيمون سار، قائد المنطقة العسكرية الرابعة؛
· المفوض الفرقي شيخ درام، نائب مدير شرطة الحدود؛
· السيدة ديينابا توري باتيلي، مديرة الشؤون القانونية والقنصلية بوزارة الخارجية السنغالية؛
· السيد تالا غاي، مدير التعاون الثنائي بالوزارة نفسها؛
· السيد مامادو دياني، مدير الثروة الحيوانية؛
· العقيد أحمدو ثيوي، المدير الجهوي الشمالي للجمارك؛
· السيد أمادو سي، المدير الإداري للجنة الوطنية لتسيير الحدود؛
· السيد إبراهيما ندياي، المدير الفني للجنة الوطنية لتسيير الحدود.

أما الوفد الموريتاني فترأسه السيد عبد الله زايد الأذان فال آمُو (المدير العام للإدارة الإقليمية)، وضم:

· السيد سيدي محمد عبد الرحمن سويد أحمد، نائب رئيس اللجنة الوطنية لتسيير الحدود؛
· السيد محمد مولود بنين، سفير بوزارة الخارجية؛
· السيدة فاطمة محمد سالم، عن المديرية العامة (DGAT)؛
· السيد الشيخ أحمدو ندياي، عن وزارة الداخلية؛
· السيد أبو بكر دياو، عن وزارة الداخلية؛
· السيد أحمد عبد الداعي، مدير بوزارة التجهيز؛
· الدكتور إبراهيم طالب موسى، مستشار بوزارة الثروة الحيوانية؛
· السيد محمد نمين، مستشار بوزارة الزراعة؛
· العقيد الحضرامي محمد لامين، مستشار بوزارة الدفاع الوطني (الدرك)؛
· العقيد موسى حمدي السيدوم، مستشار بالحرس الوطني؛
· العقيد موسى سيد محمد البشير، مدير بالحرس الوطني؛
· المفوض الفرقي محمد سيد، مستشار بالمديرية العامة للأمن الوطني؛
· عبد الودات زيني حبابه، مدير بالمديرية العامة للأمن الوطني؛
· ولاة ولايات ترارزة، براكنة، كوركول، وكيدي ماغا
· العقيد عبد الله محمد محمود إبراهيم، قائد المنطقة العسكرية السادسة؛
· العقيد المختار عبد الفتاح لفرن، مدير الجغرافيا العسكرية؛
· السيد أحمد سالم المراشي، منسق مشروع المرونة والتنمية المجتمعية (PRDC)؛
· السيدة ناتالي جيبون، مستشارة بالمديرية العامة للجمارك (DGAT).

كما حضر الاجتماع ممثلون عن الاتحاد الأوروبي، بصفته شريكًا تقنيًا وماليًا داعمًا لمشاريع التعاون عبر الحدود والمرونة المناخية في وادي نهر السنغال، وذلك إلى جانب خبراء ومسؤولين من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئات دولية أخرى.

محاور الاجتماع

يناقش المشاركون على مدى يومين محاور جوهرية تشمل:

· تعزيز الإطار المؤسسي لإدارة الحدود؛
· تنسيق نقاط العبور الحدودية وتبادل المعلومات الأمنية؛
· مكافحة التهريب والهجرة غير النظامية؛
· تفعيل اللجنة الفنية المختلطة لتجسيد الحدود وإعادة تأكيدها؛
· دفع مشاريع التنمية المحلية والبنية التحتية في المناطق الحدودية، خاصة تلك المرتبطة بتغير المناخ والأمن المائي.

ويتوقع أن تُختتم أشغال الاجتماع غدًا الخميس بإعلان خارطة طريق محدثة وآليات متابعة دورية، تعكس مقاربة تشاركية شاملة تشمل السلطات المحلية والمجالس الجهوية ورؤساء البلديات.

يذكر أن هذه اللقاءات المنتظمة تعكس الإرادة السياسية الراسخة لدى قيادتي البلدين لتحويل الحدود المشتركة إلى نموذج للتعاون الإقليمي في مجالات الأمن والتنمية والمرونة المناخية، وتجسيدًا لروابط الأخوة والتاريخ المشترك بين الشعبين الجارين.