وزير الداخلية في البرلمان: 5.1 مليون مسجل وإصلاح شامل لمنظومة الحالة المدنية يكرس "لا مواطن بدون هوية"
نواكشوط – كشف معالي وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، اليوم خلال جلسة عامة مخصصة للرد على سؤالين شفهيين مشفوعين بنقاش، تقدمت بهما النائبتان كادياتا مالك جالو والمامي إلو با، عن حصيلة إصلاح منظومة الحالة المدنية في موريتانيا، مسجلاً أرقاماً تعكس نقلة نوعية في هذا الملف الحيوي.
وأعلن الوزير أن عدد المواطنين المسجلين في منظومة الحالة المدنية بلغ 5.1 مليون مواطن، مقابل 3.4 مليون فقط قبل عام 2019، بزيادة تجاوزت 1.7 مليون مواطن خلال السنوات الأخيرة، في إنجاز وصفه بأنه ثمرة إرادة سياسية قوية وإصلاح شامل وجذري انتقلت من خلاله الحكومة من منطق المعالجة الظرفية إلى نهج متكامل يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: الإصلاح القانوني، والتطوير الإداري، والتحديث التقني.
وأوضح الوزير في رده على تساؤلات النائبتين، أن الإصلاح شمل تطوير البنية التحتية للمنظومة ومواءمتها مع خصوصيات المناطق النائية، عبر إرسال بعثات ميدانية متنقلة، ما أسهم في اختفاء الطوابير الليلية أمام مراكز الحالة المدنية وتوسيع النفاذ إلى الخدمات العمومية لفئات كانت خارج المظلة الإدارية لعقود.
وفي تطور لافت، أبرز الوزير أن إصلاح سنة 2025 قضى بفتح التقييد بشكل دائم ومستمر دون أي آجال نهائية، ليصبح بإمكان أي مواطن، مهما كانت أسباب تخلفه السابقة، التقدم في أي وقت للحصول على حقه في الهوية والوثائق الثبوتية. وقد بدأت البلديات تفعيل المساطر الجديدة منذ سبتمبر 2025، مسجلة 36,516 مواطناً جديداً في أقل من سنة، توزعت أرقامهم على مختلف المقاطعات، حيث سجلت ازويرات 2,082 مسجلاً، وامباني 799، وكوبني 690، إضافة إلى أرقام معتبرة في باسكنو وكوكي ونواذيبو وسيلبابي وأمرج وافديرك.
وكشف الوزير أن هذه النتائج تعكس الفارق الشاسع بين النهجين؛ إذ أن لجنة سابقة عُرفت بـ"لجنة الوزير ينباء" لم تتمكن طيلة أربع سنوات من تسجيل سوى حوالي 4 آلاف مواطن، بينما حقق الإصلاح الشامل منذ 2019 أضعافاً مضاعفة بفضل العملية الواسعة للمسح التي نُفذت من يوليو 2023 حتى فبراير 2024، والتي سمحت بتقييد أكثر من 613 ألف مواطن.
وشدد الوزير، في معرض رده على النائبتين، على أن الحكومة تتبنى رؤية طموحة تجسدها عبارة: "لا مواطن بدون هوية ولا موريتاني خارج التسجيل البيومتري للدولة"، داعياً كافة المنتخبين والفاعلين السياسيين والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى المساهمة في توعية المواطنين بأهمية التقييد، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على حقوقهم في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والتشغيل والمشاركة السياسية.
وأكد الوزير أن ما تحقق في ملف الحالة المدنية لم يكن مجرد إنجاز إداري، بل نقلة نوعية تعكس تحولاً في فلسفة الدولة تجاه مواطنيها، وتكرس مبدأ المواطنة المطلقة، وتضع حداً نهائياً لفجوة إدارية واجتماعية استمرت لعقود، مشيداً بدور البرلمان في متابعة هذا الملف الوطني الحيوي.